القائمة الرئيسية
المشاركة الاقتصادية للمرأة
كيف تقيم المشاركة الاقتصادية للمرأة العربية؟
العاطلات عن العمل الرقم المقلق في سجل البطالة | أخبارنا | أراء وتحقيقات | الرئيسية

العاطلات عن العمل الرقم المقلق في سجل البطالة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


تحدو الآمال عدداً كبيراً من أفراد المجتمع جراء الجهود الحثيثة التي تبذلها الجهات المعنية لتوفير وظائف للباحثين عن عمل من الخريجين والخريجات، وفي ظل هذه الصورة شبه الوردية للسعي الدؤوب من هذه الجهات، ومنها دائرة تنمية الموارد البشرية في الشارقة، لتقليص حجم البطالة، يأتي رقم مفزع ليقلق المضاجع، ويذهب بالأحلام، ويكشف من جانب خفي أن البطالة تحتاج الى صحوة مجتمعية بأهمية العمل أياً كان نوعه، واينما كان مكانه، وكيفما كان وقته، وللقول مرجعية .

الذي نتحدث عنه هو ما أعلنته تنمية موارد الشارقة من أن نسبة 81% من العاطلين عن عمل في الامارة من الإناث، اللاتي منهن من يعانين من صعوبات في التوظف لأسباب مختلفة، ومنهن من يرفضن كل مايعرض عليهن من وظائف بدعاوى ومزاعم مختلفة، منها بعد مكان العمل عن مقر السكن، أو طول فترة الدوام، لاسيما في القطاع الخاص، أو ضعف الراتب، أو غيرها من التبريرات التي يقدمنها لرفض الفرص الوظيفية التي توفرها لهن تنمية الشارقة، التي بالتالي يسقط في يدها، فمن أين لها تفصيل - مجازاً - وظائف على حجم الخريجات من ناحية النوعية والكيفية والطبيعة وغيرها، ثم كيف تكون الخريجات هن الاسرع في تسجيل أسمائهن في قوائم الدائرة لإيجاد وظائف لهن، ومن ثم يرفضن مايعرض عليهن منها، ليضاعفوا حجم البطالة الى حد لايمكن إهماله، أو التغاضي عنه ، وايضا كيف تقضي الفتاة من هؤلاء سنوات طويلة على مقاعد الدراسة ومن ثم تطيح بها جميعا، وبما تكلفته أسرتها في سبيل تعليمها، بعدد من التبريرات التي لانستهين بها، بقدر ما نقول ان العمل شرف وواجب طالما كان مراعيا للعادات والتقاليد، ومصاناً بالأعراف والقيم المجتمعية .

الحقيقة أن المعادلة غير متوازنة، وتستلزم البحث في أسباب عزوف الإناث عن قبول معظم الوظائف التي تعرض عليهن، وأيضاً لابد من النظر في المطلوب من الجهات المجتمعية لتغيير نظرة الفتاة تجاه قبول العمل، طالما كانت الحاجة قائمة اليه، حتى لاتستفحل بشكل أكبر اعداد البطالة النسوية .

بداية قالت حنان الجروان مدير عام دائرة تنمية الموارد البشرية : دخول المواطنات الى سوق العمل جاء تدريجياً حسب تقبل المجتمع لعمل المرأة في القطاعات الوظيفية المختلفة، لكن التوسع السريع لقطاع الاعمال احدث فجوة بين المجتمع، وسوق العمل - القطاعين السياحي والفندقي وغيرهما - حيث لم يتقبل المجتمع أو يساير بشكل متواز وكامل توسع مجال الأعمال، مما أدى الى رفضه دخول المرأة بعض القطاعات الوظيفية مما حرمها من فرصة العمل فيها، كذلك لايمكن أن ننسى أننا مجتمع اسلامي وعربي له عاداته وتقاليده، وبالتالي، فليست جميع بيئات العمل فيه مناسبة للمرأة، فضلا عما أدى اليه توزع المناطق السكنية في الدولة، وتركز الوظائف في اماكن معينة فيها، من صعوبة تنقل المرأة من امارة الى اخرى، مما حرمها أيضاً من فرص وظيفية متوفرة في هذه الاماكن، علاوة على رفض بعض الأزواج أو الأسر عمل بناتهن أو زوجاتهن في بيئات عمل مختلطة واصرارهم على ضرورة توفر الخصوصية .

وأضافت: لابد أن تجري مؤسسات المرأة دراسات مجتمعية حول دمج المرأة في سوق العمل، والخروج بتوصيات الى الجهات المعنية لتوفير بيئات عمل معينة لها، مع توفير مواصلات لنقلها اليها، وانشاء حضانات لأطفالها، والحقيقة أن الدائرة تسعى جاهدة الى تنمية وتطوير وإيجاد فرص وظيفية للكوادر النسائية، وان كانت ليست معنية بشكل مباشر بدراسة قضايا المجتمع، ومنها عزوف المرأة عن بعض مجالات العمل، وأعتقد أن تشجيع المرأة للدخول في قطاع العمل الحر عن طريق انشاء المشاريع الصغيرة، سيسهم بلاشك في توفير فرص وظيفية للاناث وتحويل العاطلات الى منتجات ومشاركات في مسيرة التنمية في الدولة .

استراتيجية تنسيقية

من جانبه قال د .علي بن حنيفة المدير الاداري لمركز تدريب وتأهيل العاملين في المنطقة الشرقية : حين تتخرج الطالبة في الجامعة يكون لديها طموح كبير للحصول على وظيفة مرموقة، تناسب مؤهلاتها، وتكون بالتالي قريبة من محل سكنها، لاسيما، وأن 80 % من الخريجات غير متزوجات، إلا أن معظم الوظائف التي تقدم لهن لاتناسب ظروفهن، من حيث بعدها عن مقار اقامتهن، في الوقت الذي قد لاتملك الواحدة منهن سيارة، عدا عادات وتقاليد معظم ابناء الدولة، خاصة قاطني المنطقة الشرقية، من عدم السماح للفتاة الذهاب بمفردها مع السائق الى مقر عملها، الى جانب الازدحام المروري والصعوبة التي تواجهها الفتاة العاملة التي تملك سيارة في ايجاد موقف لسيارتها، فيما هناك نوعية من الوظائف التي ترفضها الباحثة عن عمل لمغايرتها للمؤهل الذي حصلت عليه، وايضا من الخريجات الجدد في مجال الوظائف، من يعدهن اصحاب العمل بزيادة رواتبهن وترقيتهن ان اجتزن دورات تدريبية وتأهيلية معينة ولايلتزمون بذلك لعدم وجود شواغر، مما يؤدي الى اصابة الخريجة من هؤلاء بالاحباط في العمل، علاوة على بعض السلوكيات اللاأخلاقية أو غير المتوقعة التي تواجه الفتاة من صاحب العمل، سواء كان المدير أو غيره، مما يدفعها الى ترك العمل .

وبالنسبة للحلول اضاف د . علي بن حنيفة: لابد من وضع استراتيجية معينة في الدوائر والمؤسسات الحكومية بالتنسيق مع القطاع الخاص، وشبه الخاص لتخصيص مقاعد وظيفية للخريجات قبيل تخرجهن، وأيضاً تدريبهن وهن على رأس دراستهن، بحيث تكون لدى الخريجة علم بنوع وطبيعة العمل الذي ستلتحق به، وتكون مؤهلة له، ويجب توفير مجالات عمل قريبة من سكن الخريجات، مع توعية الأسر بحتمية عمل المرأة المواطنة، طالما كان ذلك ضمن الضوابط والتقاليد والعادات المجتمعية، مع تقليص طول فترة الدوام في القطاع الخاص بالنسبة للمرأة العاملة، مراعاة لظروفها وخصوصية طبيعتها .

القطاع الخاص

لماذا لا يسهم القطاع الخاص في استقطاب الخريجات من خلال زيادة معدل الرواتب التي يمنحها، وتوفير حضانات لأطفال العاملات، وخفض فترة الدوام الطويلة نسبياً لهن وغير ذلك، لتشجيع المرأة على الالتحاق بوظائف فيه؟

السؤال طرحناه على رجال الأعمال، فقال ابراهيم المحرزي رئيس مجلس ادارة مجموعة مدارس خاصة: بداية لابد من القول انه من أهم معالم التنمية الشاملة وتطور المجتمعات الحديثة، انخراط أبنائها وبناتها في ميدان العمل فيها لتحقيقها، وعندما نطالب بدخول المرأة معترك الحياة العملية، فاننا لا نبعد بذلك عن المحافظة على الهوية والقيم والأصالة التي تتسم بها المرأة في مجتمعنا، ولكن ظاهرة عدم تقبل المرأة في الدولة الالتحاق ببعض الوظائف لأسباب مختلفة، يدعونا الى مطالبتها بأن تكون على مستوى المسؤولية، وألا تتقدم الى وظيفة، وهي ليست في حاجة اليها اذا كان لديها ما يكفيها من الدخل المادي، حتى لا تحرم أخرى في حاجة فعلية للعمل، أيضا علينا توعية المرأة بالانخراط في أي مجال وظيفي اذا كانت في حاجة لذلك، وهناك فتاوى شرعية وفق ضوابط وقواعد تجيز لها هذا .

وأضاف ابراهيم المحرزي: وبالنسبة للقطاع الخاص، على الخريجة التفكير في العمل فيه بجدية، وتجنب وضع شروط للالتحاق به، مثال الحصول على راتب يعادل ما يمنحه القطاع الحكومي، لأنه قد يكون خطوة أولى وأساسية في منح الخريجة الخبرة والممارسة المهنية المطلوبة في سوق العمل، بما يؤهلها لاحقا للعمل في جهات حكومية أو خلافه وهناك بالفعل كثيرات قبلن بوظائف في القطاع الخاص، واكتسبن خبرة لفترة معينة، ثم التحقن بالعمل في القطاع الحكومي بعدما وجدن فرصا وظيفية فيه برواتب مرتفعة، وهذا ما حدث لدينا، لذا على الخريجات الالتحاق فور التخرج بالعمل في القطاع الخاص كخطوة أولى، لاكتساب الخبرة، وكسر حاجز الرهبة والخوف من العمل، وشغل أوقات فراغهن، ومن ثم يمكنهن بعد ذلك البحث عن فرص وظيفية في القطاع الحكومي، أما بالنسبة للتحفظات دائمة التردد عن أسباب العزوف عن العمل في القطاع الخاص، فهناك ظروف تحكمه، تتمثل في رأس المال والميزانية التشغيلية، والكادر المادي للمؤسسة الخاصة الذي خصصته للعاملين، بما لايمكن معه أن يفرض على صاحب العمل في المؤسسة الخاصة منح رواتب توازي ما يمنحه القطاع الحكومي .

نظام قانوني

خليفة بن هويدن وكيل الشعبة البرلمانية في المجلس الوطني الاتحادي قال: المرأة نصف المجتمع ولها دور فاعل فيه منذ الخليقة وقد شهدت الدولة قبل الاتحاد ذلك، سواء كانت المرأة في بيتها أو خارجه مع زوجها، وقد أرست الدولة بفضل الله سبحانه وتعالى والحكومة الرشيدة موقعا مميزا للمرأة في شتى المجالات، حيث اتاحت لها تبوء وظيفة الوزيرة والقاضية وعضوية البرلمان، ومديرة الكثير من المؤسسات والدوائر وغيرها، وقد أثبتت المرأة من خلال ذلك جدارتها، وأكدت ضمناً أنها لا تقل أهمية عن الرجل، أما بالنسبة لتزايد حجم البطالة بين الاناث، فهذا يعود الى قلة فرص العمل المتاحة مقابل أعداد الخريجات المرتفعة، لذا المطلوب من الجهات المعنية اعداد دراسات حول الظروف المعيشية للمرأة، واتاحة الفرصة لتشغيل المحتاجات فعليا للوظائف، في ضوء أن غالبية طالبات العمل ظروفهن الاجتماعية ميسورة، وبالنسبة للقطاع الخاص، لابد أن تدعمه الحكومة ماديا لفترة مؤقتة، لمنح رواتب مرتفعة للأيدي النسائية العاملة فيه، لتشجيعه على استقطابهن، ومن ثم بعد أن تثبت الواحدة منهن جدارتها في العمل على الحكومة سحب يدها، وعليه تحمل الرواتب التي تمنحه لها، كما نأمل من الجهات المختصة أن تضع في القطاع الخاص نظاما قانونيا لتوعية المواطنين العاملين فيه بحقوقهم وواجباتهم، مع حمايتهم من أي تلاعب يمكن أن يلحق بهم .

الثقافة المجتمعية

فاطمة السويدي رئيسة لجنة شؤون الأسرة في المجلس الاستشاري لامارة الشارقة قالت: لابد من التفكير في دراسة مشكلة بطالة الإناث وتغيير الثقافة المجتمعية حول عمل الفتاة في وظائف مختلطة، مع اشتراط انخراط الخريجة في عمل تطوعي قبيل الالتحاق بالوظيفة لتأهيلها لمجال العمل ومساعدتها على نوعية العمل، الذي ترغب في ممارسته، ومن الضروري الاستماع الى آراء العاطلات عن عمل واحتواءهن وتوفير الاحتياجات الوظيفية التي يرغبن فيها، التي تسهم لاحقاً في النهوض بإنتاجيتهن مع منحهن الثقة، وفتح مجالات عمل لهن في مؤسسات القطاع الخاص، بإلزامه بتخصيص مقاعد وظيفية لهن فيه، وإقناعه بقدراتهن وجدارتهن، وامكانية الاعتماد عليهن .

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0