رؤوس الأموال النسائية السعودية المستثمرة في قطاع التعليم تصطدم بواقع المعوقات الحكومية
استحوذت مستثمرات سعوديات على 40 مشروعا تعليميا في سوق الاستثمار في المشاريع المدرسية خلال عام 2009 من بين 100 مستثمر أقاموا منشآت تعليمية تستهدف تعليم البنات في المنطقة الشرقية.
وتتجه سيدات الأعمال بقوة إلى الاستثمار في قطاع التعليم رغم تعثر البعض كثاني استثمار عقب المشاغل النسائية في المنطقة التي شهدت ازديادا ملحوظا في السنوات الأخيرة للاستثمار في قطاع التعليم مسجلة خلال العام الدراسي 1430 و1431 هـ زيادة ملحوظة في عدد المدارس الأهلية المنشأة بنسبة تصل إلى 21 في المائة بعد تراجع شهده هذا القطاع في السنوات الثلاث الماضية ليشهد دخول رؤوس الأموال النسائية، وتواجه السيدات كغيرهن من المستثمرين في القطاع التعليمي زخما من المعوقات التي تصفها المستثمرات بالمنفرة ما أدى إلى تعثر مشاريعهن.
10% استثمارات نسائية
وأوضح لـ''الاقتصادية'' إبراهيم السالم رئيس اللجنة الوطنية للتعليم الأهلي في مجلس الغرف السعودية أن السوق تشهد دخول رؤوس أموال نسائية للاستثمار في قطاع التعليم إلا أنه يخشى أن تصطدم هذه الأموال بالمعوقات الحكومية التي تتركز في اشتراطات وزارتي التربية والتعليم والشؤون البلدية والقروية ممثلة في البلديات الفرعية التي تسببت خلال العام الحالي بإغلاق ثلاث مدارس أهلية من كبرى المدارس وأشهرها في منطقة الرياض, رغم أن عدد المدارس يتزايد بشكل أو بآخر حيث كانت آخر إحصائية في 2004 سجلت 2500 مدرسة وزادت في 2008 لتصل إلى 3059 من بينها 1820 مدرسة للبنات على مستوى مناطق المملكة. وأضاف أنهم لاحظوا خلال السنوات الأخيرة دخول سيدات الأعمال هذا الاستثمار مزاحمة لرجال الأعمال بعد أن كانت حكرا على رجال الأعمال خاصة عقب إدراج بنك التسليف والادخار السعودي منذ عامين برنامجا لتمويل السيدات السعوديات الراغبات في الاستثمار في مجال المشاريع المدرسي، حيث شهد ارتفاعا بنسبة استثمار سيدات الأعمال في قطاع التعليم بنسبة تزيد على 10 في المائة وتحديدا في رياض الأطفال, لتقفز نسبة نمو استثماراتهن في هذا القطاع من 7 في المائة إلى 10 في المائة. وأبان السالم أنه من الضروري إنعاش هذا الاستثمار، فالتعليم الأهلي يوفر سنويا على القطاع الحكومي خمسة مليارات ريال ويخدم 500 ألف طالب وطالبة في المملكة إلا أنه رغم إقبال المستثمرين والمستثمرات هذا القطاع ودخول شركات كبرى إلى هذا القطاع إلا أن النمو تراجع خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى 8 في المائة بعد أن كان يشكل 9 في المائة في عام 2006.
ضعف نمو الاستثمار
وأفصح عن قرب عمل أول لجنة لمعالجة المشكلات التي تواجه مستثمري التعليم الأهلي من قبل وزارة الشؤون القروية والبلدية، إضافة إلى اللجنة الوطنية في مجلس الغرف لتعليم الأهلي عقب تزايد شكاوى المستثمرين والمستثمرات من تجاوزات واضحة للبلديات ضيقت مساحة الاستثمار وتسببت في تراجع نموه. وقال إن وزارة التخطيط كانت تأمل أن ترتفع نسبة النمو في هذا المجال إلى 25 في المائة في العام الدراسي 1430 هـ إلا أن النمو تراجع. وأبان السالم أن المنطقة الشرقية تأتي في المرتبة الثالثة في عدد المنشآت التعليمية الأهلية بعد أن حلت منطقة الرياض أولا بـ427 مدرسة للبنين و661 مدرسة للبنات في حين جاءت منطقة مكة المكرمة ثانيا بـ 349 مدرسة للبنين و584 مدرسة للبنات لتأتي الشرقية ثالثا بـ502 منها 270 مدرسة للبنات, مشيرا إلى أن سبب ارتفاع عدد المدارس الأهلية عن البنين عائد إلى ارتفاع عدد رياض الأطفال التي تدار بطاقم نسائي، مشيرا إلى أن حجم الاستثمار في هذا القطاع يتراوح ما بين 40 مليونا و60 مليون ريال لأكثر من ثلاثة آلاف مدرسة مقام حاليا, مؤكدا أن التعليم الأهلي يقدم خدمات مميزة مستشهدا بنسبة الطلبة الخاضعين لاختبارات القدرات في مركز القياس الذي أغلب المتميزين إلى خريجي المدارس الأهلية.
43 مدرسة جديدة تمتلكها نساء
في المقابل، اعتبرت وفاء المري مديرة التعليم الأهلي والأجنبي في إدارة التربية والتعليم في المنطقة الشرقية للبنات أن أي توجه استثماري للمرأة السعودية هو ظاهرة صحية, وأحد أهم توجهات وزارة التربية والتعليم لتشجيعه ولاسيما أن طبيعة المرأة تتفق مع مثل هذه الاستثمارات في المجال التعليمي .
وكشفت لـ ''الاقتصادية'' عن ارتفاع نسبة الاستثمار في قطاع تعليم البنات الأهلي من قبل مستثمري المنطقة حيث يوجد إقبال كبير على افتتاح مدارس أهلية كاستثمار تعليمي وهو في ازدياد ملحوظ في السنوات الأخيرة حيث بلغت نسبة الزيادة في العام الدراسي 1430/1431 هـ بلغت 21 في المائة من إجمالي عدد المدارس منذ العام الدراسي 1426/1427 هـ.
وقالت إن عدد المدارس الأهلية في الشرقية للبنات بلغ خلال العام الدراسي الحالي 101 مدرسة تشمل على 231 مرحلة دراسية, ففي الدمام 40 مدرسة في حين تلتها في 38 مدرسة الخبر وفي الجبيل بينما أنشئت 12 مدرسة، ورأس تنورة ثلاث والخفجي بأربع مدارس, ومدرسة واحدة في كل من القطيف والنعيرية في حين سجلت بقيق مدرستين فقط, كاشفا عن وجود 43 مدرسة أهلية في المنطقة تضم مراحل مختلفة تعود ملكيتها لنساء.
وأشارت إلى أنه لا يوجد فرق في الجودة التي يقدمها المستثمر الرجل أو المرأة إنما الفرق يكمن في رؤية هذا المستثمر ورغبته في تقديم خدمة تعليمية متميزة, موضحة أن هناك العديد من المدارس الأهلية في المنطقة الشرقية تقدم خدمات تعليمية متميزة كما توجد بعض المدارس تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود من قبل ملاكها لتطوير مستواها التربوي والتعليمي. وأبانت المري أن من أسباب إغلاق أو إيقاف المدارس الأهلية عن العمل تعود لأسباب تدني أو انخفاض خدماتها مشيرا إلى أن بحسب اللوائح والأنظمة إلى تدني مستوى المدرسة الأهلية ولم تتجاوب حيال مطالبة الإدارة لها بتحسين أدائها يصدر قرار من صاحب الصلاحية بوقف نشاطها, ومثل تلك المدارس يعود السبب الرئيسي في تدني الأداء لعدة أسباب منها عدم استقرار المعلمات لغياب الحوافز المادية للمعلمات لضعف الرواتب أو عدم إلحاقهن بالبرامج التدريبية التربوية.
تعدد المخالفات
وقالت:''إن المخالفات تتعدد وتتنوع من مدرسة إلى أخرى فقد تكون المخالفة على المبنى أو تجاوز لبعض الأنظمة والتعليمات الواردة في لائحة التعليم الأهلي والأجنبي ,وقد يكون سببها تجاهل المالك حيال تلافي الملاحظات التي يتم إبلاغه بها إلا أن هناك من يحرص على تلافي جميع ما يبلغ من ملاحظات ليرتقي بها, فدور المدارس الأهلية والحكومية على حد سواء هو صناعة جيل واعد''. وأشارت المري إلى أن وزارة التربية والتعليم والإدارات التعليمية تحرص على تذليل الصعوبات التي يمكن أن تواجه الراغبين في الاستثمار في التعليم قدر المستطاع من خلال التنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى ذات العلاقة أو طرح ومناقشة أوراق عمل ومقترحات وخطط تطويرية في اللقاءات والاجتماعات الخاصة بالتعليم الأهلي والتي تعقد بشكل دائم سواء مع الإدارات المماثلة التابعة للوزارة أو اللقاءات المفتوحة مع المستثمرين أما فيما يخص الأفكار والمقترحات الاستثمارية فهذا شأن يرجع إلى صاحب الطلب ولا سيما أن الإدارة تزود المستثمرين بالمواصفات التي لابد من توافرها في المنشآت التعليمية كحد أدنى.
إغلاق المدارس
من جانبها، ذكرت هناء المزعل مشرفة المدارس الأهلية في تعليم البنات في محافظة الخبر أن توجه إنشاء المدارس الأهلية بدأت يتركز بشكل أكبر في مدينة الخبر لتنافس مدينة الدمام بواقع 38 مدرسة, كأكثر مدن الشرقية في حجم الاستثمار في هذا القطاع, منوهة إلى أن إدارة التعليم غير مخولة بإغلاق المدارس المخالفة وأن أغلب المدارس التي تكون باستثمار نسائي قد تغلق من قبل ملاكها في حين يقتصر دور إدارة التعليم بإنذار المدارس المخالفة أو التي لا تستوفي الشروط حسب الأنظمة واللوائح التي تصب في صالح التعليم بهدف تحسين وضعها. وكشفت المزعل عن قرب إغلاق مدرستين في مدينة الخبر قريبا لسوء المبنى المدرسي وعدم توفير متطلباته ومخالفته للمواصفات امتناع مالكته عن تصحيح الملاحظات.
تأخر القرض والتراخيص
من جانبها، اتهمت المستثمرات كما هو حال المستثمرين وزارتي التربية والتعليم والشؤون البلدية والقروية ممثلة في البلديات الفرعية بعرقلة مشاريعهن التعليمية والحد من نمو هذا الاستثمار رغم المناخ الخصب لهذا المجال خاصة عقب إدراج بنك التسليف والادخار السعودي منذ عامين برنامجا لتمويل السيدات السعوديات الراغبات في الاستثمار في مجال المشاريع المدرسية دون أخذ فوائد وبمبالغ يصل حدها الأعلى إلى 1.5 مليون ريال, ورغم أنه شجع على توجه السعوديات للاستثمار في قطاع التعليم إلا أن الإجراءات في قروض البنك كانت عقبة أخرى. وأوضحت عقيلة مدخلي إحدى المستثمرات أن من أبرز المشكلات التي واجهتها عند توجهها إلى هذا الاستثمار كان في استخراج التراخيص التي لم تحصل عليها إلا بعد مرور عام ونصف العام, مشيرة إلى أنها استثمرت في البداية من حسابها الشخصي لتمويل مشروعها القائم منذ خمسة أعوام وأن دعم بنك التسليف لا يغطي كافة تكاليف المشروع فالقرض لا يغطي إلا مصروفات محدودة إلا أنه حتى الآن يعتبر الجهة الوحيدة التي تعول عليها سيدات لمساندة استثماراتهن, ومن سلبياته طول الإجراءات في تسلم دفعات القرض. وأبانت أن مكتب العمل واحد من جملة العوائق أمام استمرارية أو تطور المشروع فشرط السعودة في ظل تسرب العاملات السعوديات يشكل خطرا على الاستثمار, منوهة إلى أنها تواجه حاليا مشكلة في إنشاء مشروع تعليمي آخر يخدم تدريب السعوديات على أساسيات التعليم لحل مشكلة الخبرة والتأهيل. وقالت إن توجه المستثمرات لدمج البنين في الصفوف الدنيا للمرحلة الابتدائية خلق توسعا جديدا وفرص عمل جديدة للسعوديات وزاحم رجال الأعمال في الاستثمار لكسر احتكارهم للمدارس إلا أن نقص بعض التخصصات كمعلمات الرياضة البدنية واللغة الإنجليزية بات من الصعوبات, والتوجه السائد حاليا هو دمج مراحل الصفوف الدنيا للبنين مع مدارس البنات. وأضافت مدخلي أن من المعوقات خلاف التمويل وتدني مستوى تدريب الكوادر العاملة هو استحالة سعودة بعض المهن كسائقي مواصلات المدارس ما يخلق تسربا آخر في هذا المشروع, ومنع استقدام كوادر أجنبية متخصصة. في حين تعرض مستثمرة أخرى مدرستها القائمة في مدينة الخبر بعد أن صمدت 14 عاما, للبيع عقب ظهور مشكلات مستمرة طوال فترة إقامة مشروعها فبين اشتراطات التعليم ومكتب العمل حصلت على إنذار بإغلاق المدرسة إذا لم تحولها خلال ثلاث سنوات إلى مدرسة نموذجية كما منع تجديد الترخيص تمهيدا لإغلاقها.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك