العادات والتقاليد ليست سبب أساسي لمنع المرأة من الخروج للعمل بل الفرص والموارد التي هي المعدومة وهي التي تساعدها على الخروج للعمل
يشهد الفلسطينيون في البلاد بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام انفتاحاً ملحوظا في جميع الاتجاهات، حيث أن الانفتاح على المناطق العربية الأخرى دعم مثل الانفتاح والتطور الفلسطيني، ومن الأمور التي شهدت انفتاحا واضحا، دور المرأة العربية، حيث نشهد مشاركتها الفاعلة في المجال الحياتي للمجتمع، وهناك الأمثلة الكثيرة على نساء رياديات، يعملن في مجالات شتى، من اجل الرقي بالمجتمع، فالجامعات، والكليات أصبحت تشهد تواجدا للبنت العربية من النقب، وهذا الانفتاح جعل نساء كثر يعملن في المجال الجماهيري، حيث تجد مثل تلك النساء التشجيع من الأقارب، أو الأزواج، وقد ارتأينا أن نلتقي بالناشطة الاجتماعية حنان الصانع، من قرية اللقية، وتعمل مديرة المشاريع التربوية في القرى غير المعترف بها في جمعية سدرة النسائية، وقد وجهنا لها هذه الأسئلة:
عرفينا على نفسك؟
أنا حنان الصانع عربية فلسطينية، واسكن في مدينة بئر السبع، عمري 29 سنة، متزوجة منذ 6 سنوات، أم لتوأم نزار وإكرام اللذان يبلغان من العمر سنتين وأربع أشهر، أحمل اللقب الأول في موضوع تاريخ الشرق الأوسط والإعلام.
أعمل في جمعية سدرة النسائية في النقب منذ 8 سنوات مديرة للمشاريع التربوية في القرى غير المعترف بها .
كيف بدأت مشروع عملك وما يميز عملك عن غيرك؟
بدأت عملي سنة 1999 في مدرسة الاستكمال في مدينة رهط، على مدار سنتين كمعلمة لمحو الأميه للغة العربية والعبرية، وخلال السنتين تعرفت على مدى معاناة المرأة العربية في النقب وأسبابها الحقيقية وذلك بسبب عدم امتلاكهن للآليات والمهارات للتعامل مع الحياة العصرية ومنها(القراءة والكتابة)، وقد تميزت في عملي وقمت بالعديد من الفعاليات للنساء في رهط.
كانت المرأة قبل عام 48 فعالة ومنتجة، وفي زمن البداوة كانت تقوم بالحصاد، والنسيج، وبناء البيت والاعتناء به، وأزعجني وضع المرأة اليوم وسياسة الدولة المتبعة بمصادرة الأراضي ونقل البدو، وتهميش المرأة وتجاهلها على مدار أكثر من نصف قرن، ولم تقدم لها بدائل لما سلب منها. وفي نفس الفترة كنت أتطوع كمترجمة في سوروكا بين البدو والطاقم الطبي .
في هذه الفترة توسعت جمعية سدرة واتخذت قرار العمل في القرى غير المعترف بها في النقب، وبدأت بالبحث عن معلمات لمحو الأمية في هذه القرى وبسبب النقص الحاد في المعلمات بسبب شروط العمل الصعبة في القرى، توجهت إلى مديرة الجمعية بكوني أختها أن أبدأ العمل كمعلمة متطوعة في المجموعات حتى تعثر على معلمات أخريات، وبدأت عملي في قرية وادي النعم سنة 2001، وبعد أن وسعت سدرة مشروع تعليم الكبار بسبب الحاجة الماسة للقرى غير المعترف بها لذلك، حيث كانت عند بداية المشروع صعوبة في ايجاد معلمات بشروط عمل صعبة ( قرى مترامية الاطراف)، طلبت مني الجمعية الاستمرار بالعمل ليس فقط كمعلمة بل كمركزة للمشروع وكان صعب علي أن اتخذ قرار وأن اترك العمل في رهط ولكن في رهط هنالك مؤسسات بديلة وأفراد من الممكن أن يعملوا مع النساء، ولكن في القرى غير المعترف بها لا يوجد أي مؤسسة بديلة تعمل مع النساء إلا سدرة، أخذت على عاتقي المهمة وبدأت بتجنيد صديقاتي اللواتي يملكن سيارات للعمل في القرى غير المعترف بها، وفي تلك الفترة قامت جمعية سدرة بتأهيل معلمات محو أمية وحثهن على تعلم السياقة .
واليوم أنا مديرة لمشروع تعليم الكبار لكل المعلمات في إطار المشروع، ومعهن أستاذ واحد. العمل في القرى غير المعترف بها يتطلب التعاون والعمل يد بيد مع المجتمع المحلي، والالتزام والشفافية والثقة المتبادلة وتطوير البرامج، وحتى اليوم سدرة عملت في 15 قرية من القرى غير المعترف بها .
هل هو تحد للعادات والتقاليد، خروج المرأة للعمل؟ نحن جزء من مجتمع تقليدي مسلم محافظ له عاداته وتقاليده، وقضية المرأة هي قضية حساسة في مجتمعنا، لأنه حسب عاداتنا المرأة رمز للعفة والشرف.
عند الحديث عن المرأة العاملة ليس غريب أن تكون المرأة عاملة لأنها في الماضي كانت تعمل في الرعي والحصاد، لكن الجديد على مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا هو مجالات العمل المختلفة والخروج خارج القرية والاختلاط مع أناس مختلفين .
بطبيعة الحال كل تغيير بمكانة المرأة وحياتها المجتمع يتقبله بصعوبة، العادات والتقاليد ليست سبب أساسي لمنع المرأة من الخروج للعمل بل إن المرأة لا يوجد عندها الفرص والموارد التي تساعدها بالخروج للعمل ويوجد صعوبات التي تواجهها كعدم وجود المواصلات، وأطر للأطفال ...
كيف تنظرين إلى التطور الفكري للعرب في النقب اتجاه خروج المرأة للعمل؟
مجتمعنا عنده وعي لأهمية دور المرأة المنتجة والفعالة لاقتصاد البيت، في هذا الزمن الرجل لا يستطيع أن يعيل العائلة بالظروف التي وضعنا فيها رغما عن انوفنا، الرجل يعي تماما إن عمل المرأة يؤثر على تطور العائلة، هذا الشيء لا يكفي خاصة إن نسبة البطالة 90%، يجب اتخاذ خطوات فعلية حتى تستطيع المرأة الانخراط في سوق العمل.
كيف توفقين بين كونك زوجة وأم، وبين عملك؟
المرأة العاملة تواجه صعوبات كثيرة وتضغط على نفسها في مجتمعنا،خاصة انه تتراكم عليها أعمال أخرى غير عملها كأم وزوجة وربة منزل، وأنا شخصيا عندي العائلة والبيت هم الأول في سلم الأولويات، وعملي خارج البيت يتطلب مني زيادة إرهاق جسدي ونفسي، لكن إيماني بالقضية وبعملي يشجعني على تحمل الصعوبات والاستمرار بالتقدم .
قد تخرج البنات والنساء خارج البيت لأهداف غير مقبولة على المجتمع، ضاربة بعرض الحائط بعادات وتقاليد مجتمعنا، وحشمتها ماذا تقولين لمثل تلك البنات والنساء؟
لا جديد علينا إن مجتمعنا مجتمع مهمش يعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية وتربوية وحضارية وكلها بسبب سياسة التهميش والعنصرية، وهذه السياسة تولد ضغط داخل الأسر والأفراد وتؤدي إلى ظواهر اجتماعية سلبية (مثل:العنف،تعدد الزوجات ...)، وبما أن الفتاة مثل الشاب هم ضحية لكل هذه السياسات والوضع الاقتصادي والاجتماعي السيئ والمعاناة والضغط تؤدي إلى عدم المقدرة على اتخاذ القرارات السليمة وذلك يزيد من حدة المشاكل .
فلهذه الفتاة والشاب أقول لنا عادات وتقاليد خاصة فيها الايجابية والسلبية، يجب أن نتجرد من العادات السلبية ونتمسك بالعادات الايجابية التي فيها نستعيد ونحمي حقوقنا مثل: القضاء العشائري... والقبلية، وهنالك العديد من الأعراف التي تحمي النساء وتحسن وضعها .
هل يحد نوع لباس المرأة من مسؤوليتها، أو يحد من عملها، وتقدمها في العمل؟
لا أرى إن لباس المرأة يحد من مسؤوليتها وعملها وتقدمها في النقب ولكن يجب أن يكون محافظ، ما دامت المرأة تؤدي واجبها وعملها بالتزام واحترام واستطاعت أن تثبت نفسها في عملها، ولكن على المستوى السياسي في طبيعة الحال إن المحجبات يواجهن تمييز وعنصرية بسبب اللباس .
بماذا تحلمين؟
على الصعيد الشخصي احلم بان يكبر أبنائي ويتعلموا في مدرسة عربية قوية وينجحوا في حياتهم، ولكن على مستوى عملي احلم بان يتم الاعتراف بالقرى غير المعترف بها وان لا يكون هنالك أي امرأة أو طفل يعيش تحت خط الفقر، وهذا يتحقق إذا كان عندنا تنظيم جماهيري وعملنا جميعا معا وبشكل فعلي .
ما هي نصيحتك للبنات والنساء في هذه الفترة؟
نحن نعلم إننا ضحايا ووضعنا صعب ومأساوي لا نحسد عليه وذلك بسبب السياسات المتبعة في الدولة منذ أكثر من نصف قرن، وأعرف انه ليس سهلا أن تشعري انك غير منتجة وغير فعالة وعبئ على عائلتك .
حاولي أن تكتشفي وتصلي إلى القوة الموجودة عندك ومحاولة تجميعها مع أفراد آخرين وان ترفضي الوضع الحالي وتعملي وتبادري من أجل الحصول على حقوقك وتحسين أوضاعك



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك